الشيخ محمد باقر الخالصي

73

رفع الغرر عن قاعدة لا ضرر

( وثالثا ) ما ذكرنا من أنه لا معنى لكونه مضرّا بنوعه كما بيّناه . فتحصّل من مجموع ما تقدّم : أنّ الأخبار المتقدّمة في الدلالة على حرمة الإضرار بالنفس ظاهرة تامّة لا ريب فيها . هذا مضافا إلى دلالة آيات من الكتاب وأخبار أخر ظاهرة في حرمة ذلك بل وفي قبحه . ( أمّا الآيات ) فكثيرة تدلّ على حرمة الإضرار بالنفس والظلم بها بل وعلى قبحه وكونه من الأمور المفروغة عن كونها ظلما وعدوانا ، مثل قوله تعالى في النهي عن إمساك المطلَّقات للإضرار : « ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ » ( 1 ) أو قوله تعالى : « ومَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ الله فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ » ( 2 ) . فإنّ الآيتين المذكورتين تدلَّان على أنّ ارتكاب الأعمال المذكورة يوجب الظلم على النفس الذي هو الضرر بعينه وهو ممنوع وقبيح بلا شكّ ولا ريب . ومثل قوله تعالى حاكيا عن ملكة سبأ حينما أحضرها سليمان النبي عند كرسيّه ، من أنها : « قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي » ( 3 ) ومثل قوله تعالى حاكيا عن موسى بن عمران حينما قتل القبطي بأنه قال : « رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » ( 4 ) . حيث تدلَّان هاتان الآيتان على أنّ الظلم بالنفس حرام محتاج إلى غفران من ارتكبه كغيره من الذنوب والآثام . ( وأمّا الأخبار ) فهي أيضا كثيرة . ( منها ) ما تقدّم .

--> ( 1 ) البقرة : 231 . ( 2 ) الطلاق : 1 . ( 3 ) النمل : 44 . ( 4 ) القصص : 16 .